هاشم معروف الحسني

12

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

النبي ( ص ) أهل بيته إلى كتاب اللّه وجعلهم عدلا له يهتدي بهم الحائرون كما يهتدون به ويسترشد بهم الضالون كما يسترشدون بأحكامه وتوجيهاته وتعاليمه ولن يضل المقتدي بهم والموالي لهم لأنهم يعكسون في سلوكهم وأقوالهم وأفعالهم مبادئ القرآن وسنّة الرسول وسيرته ويجسدون الإسلام بكل ما يهدف إليه بدقة وأمانة واخلاص ، وبلا شك فإن العترة الطاهرة التي قرنها النبي ( ص ) بالكتاب ولن يضل المتمسك بها والموالي لها لا تنطبق إلا على الأئمة الاثني عشر الذين نوّه الرسول عنهم في مختلف المناسبات وذكرهم بأسمائهم كما جاء في كثير من المرويات عن الأئمة وغيرهم . ومجمل القول أن القرآن الكريم قد سبق السنّة في استعمال هذه الكلمة في الأقربين من آل النبي ( ص ) وذريته ولا بد لنا ونحن بصدد الحديث عن سيرة الأئمة من أهل البيت من الرجوع إلى مصادر هذه الكلمة في الكتاب والسنّة وما تعنيه ودراسة موارد استعمالها وما أحيط بها من الملابسات دراسة موضوعية بروح بعيدة عن التعصب والهوى لكشف المراد منها . فقد ورد في الآية رقم 33 من سورة الأحزاب : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . والخطاب في الآية التي قبلها لنساء النبي ( ص ) بلا شك في ذلك ، حيث جاء فيها : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً . كما وان صدر الآية السابقة والآيات التي بعدها رقم 34 لنساء النبي وحدهن بدليل نون الإناث المقترن بجميع الأفعال والصيغ الموجودة في هذه الآيات ، وبهذه الملابسات تكون الفقرة الأخيرة من الآية رقم 33 وهي إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وكأنها غير منسجمة مع